حيدر حب الله

651

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

كثيرة « 1 » . من هنا ، اتخذ البرقعي معيارا في تقويم النصوص الحديثية وهو نقد المتن أوّلا ثم اللجوء بعد صحّة المتن - عقلا وقرآنيا - إلى السند ، وما لم يصحّ المتن فلا حاجة للبحث في السند فصحّته وبطلانه سيّان « 2 » ، آخذا على العلماء الاقتصار على نقد السند « 3 » . وقد طوّر البرقعي من تصوّره لأولوية نقد المتن أن جعله معيارا للحكم على الرواة ، فذهب إلى أن معرفة الراوي إنما تكون بدراسة رواياته ، لا فقط بمراجعة كلمات علماء الجرح والتعديل « 4 » ، فمن علامات ضعف الراوي روايته الخرافات والمنكرات « 5 » ، ولهذا ضعّف البرقعي علي بن إبراهيم القمي ، الذي ينسب إليه تفسير القمي المعروف ، والذي عدّ من أكابر علماء الشيعة عصر الحضور ، وسبب تضعيفه له روايته - برأيه - الخرافات والغلو وما ينافي القرآن « 6 » . إنّ الأئمة عليهم السّلام ابتلوا وظلموا - من وجهة نظر البرقعي - بأعدائهم والمحيطين بهم على السواء ، فقد كان هناك متربصون من جهة وجهال من جهة أخرى « 7 » ، فلا سبيل إلّا نقد المتن وتعرية المضمون . أمّا معايير نقد المتن ، فلم يضف البرقعي عليها شيئا مما كان علماء الحديث والدراية قد ذكروه ، من مخالفة القرآن بصريحه أو مفهومه ، أو مخالفة السنّة القطعية أو حقائق التاريخ ، أو مخالفة العقل ، أو مخالفة قواعد الأخلاق وأصولها ، أو مخالفة الأصول العلمية المسلّمة ، أو عدم نقل إلّا عدد قليل جدا للخبر مع توافر الدواعي إلى نقله ، أو ذكر ثواب هائل وعقاب عظيم على فعل يسير حقير و . . « 8 » . نعم ، الشيء الذي حصل فيه تغيّر مع البرقعي ليس المعايير النظرية لاكتشاف عيوب متن الحديث ، بل التطبيقات العملية لتلك المعايير ، حيث شهدت معه اتساعا ، رفضه الناقدون ، نستعرضه في مواقف البرقعي من أصول الكافي .

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 24 - 26 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 50 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 53 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 85 ، 347 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 53 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 84 ، 132 ، 182 . ( 7 ) - المصدر نفسه : 346 - 347 . ( 8 ) - المصدر نفسه : 50 - 52 ، وراجع في هذا الموضوع في أنواع الوضّاعين ودوافعهم مصادر علوم الدراية مثل : الشهيد الثاني ، الرعاية : 102 ، 103 - 106 ؛ والصدر ، نهاية الدراية : 309 - 319 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 1 : 400 - 405 ، 406 - 416 و . .